[IMAGE]

 

الجمعية الجغرافية المصرية صرح من صروح مصر الحديثة ‏,‏ جاءت النشأة المبكرة للجمعية الجغرافية المصرية بالقاهرة مع الربع الأخير من القرن التاسع عشر ( 1875 ) ‏,ومازالت حتى يومنا هذا شامخة فى عطائها العلمى على المستوى الوطنى والقومى والعالمى . ‏ فقد أصدر خديوى مصر إسماعيل باشا فى 19 مايو 1875 مرسوما بإنشاء الجمعية الجغرافية الخديوية فى القاهرة ‏,‏أشار فيه إلى إقرار نظامها الأساسي ، وإلى الإعانة الحكومية السنوية لها ( 400 جنيه ) ‏ والى تعيين الأستاذ جورج شفاينفورت الرحالة المشهور رئيسا لها وقد أوضحت المادة الثانية من النظام الأساسى المصاحب للمرسوم أن الجمعية الجغرافية المصرية تهدف إلى تحقيق مهمتين أساسيتين هما : دراسة علم الجغرافيا بجميع فروعه وإلقاء الأضواء على البلدان الأفريقية وتنظيم الجهود الكشفية فيها‏.‏

كما أوضح النظام الأساسى بأن هذه الأهداف تتحقق بأن تصدر الجمعية نشرة تتضمن جهود الكشف الجغرافى ،والرحلات ، والتوثيق ، وملخصات الأعمال العلمية فى كل ما يتعلق بالعلوم الجغرافية عن أفريقيا ، وبأن توطد الجمعية علاقاتها مع الجمعيات الأخرى الجغرافية والغير جغرافية والمهتمة بنفس الموضوع ، كما تيسر الجمعية الرحلات الكشفية فى أفريقيا ، وتشجع بصفة خاصة الدراسات المهتمة بالأنشطة الصناعية والتجارية فى مصر وفى المناطق التابعة لها والبلدان المجاورة . وكانت جلسات الجمعية تعقد شهريا ، كما كانت الفرنسية لغة المكاتبات والحوار والنشر‏.‏

ونظرا لما حدث من تغير سياسى فى مسمى نظام الدولة بمصر من الخديوية إلى السلطانية ، فقد تغير مسمى الجمعية الجغرافية الخديوية ليصبح الجمعية الجغرافية السلطانية وصدر مرسوم سلطانى أصدره السلطان حسين كامل فى 30 أكتوبر 1915 بقصر رأس التين بالإسكندرية ، بتعيين الأمير أحمد فؤاد رئيسا للجمعية الجغرافية السلطانية ، بدلا من د. أبات باشا كما صدر مرسوم سلطانى بالنظام الأساسى المعدل للجمعية الجغرافية السلطانية فى 23 شوال 1335 هـ الموافق 11 أغسطس 1917 م بتوقيع السلطان حسين كامل فى قصر القبارى ، و جاء فيه أن الجمعية تتلقى سنويا إعانة حكومية قدرها ستمائة جنيها مصريا‏.‏

وقد تضمنت المادة الثانية من النظام الأساسى المعدل صياغة معدلة لأهداف الجمعية ، نص فيها على أن الجمعية تستهدف دراسة وتشجيع العلوم المتصلة بالجغرافيا وبصفة خاصة جغرافية أفريقيا ومصر والبلدان المجاورة . ومع التغير التالى فى المسمى السياسى لنظام الدولة من سلطنة إلى مملكه فى سنة 1922 تغير مسمى الجمعية إلى الجمعية الجغرافية الملكية المصرية حتى كان التحول إلى نظام الجمهورية فى مصر فى عام 1952 فأخذت الجمعية اسمها الحالى الجمعية الجغرافية المصرية‏.‏

وفى أكتوبر سنة 1958 صدر قانون نظامى جديد للجمعية الجغرافية المصرية ، وفى هذا النظام تم التنويه إلى البعد العربى فى رسالة الجمعية الجغرافية المصرية عن طريق تشجيع وتنشيط الدارسات الجغرافية والعلوم المتصلة بها وبوجه خاصة ماكان متعلقا بجغرافية أفريقيا والعالم العربى ‏.‏

وبعد صدور قانون الجمعيات الأهلية رقم 32 لسنة 1964 تعدل النظام الأساسي للجمعية وجاء فىالبند الثانى من لائحته أن غرض الجمعية يقع فى مجال البحث الجغرافى من خلال تنظيم محاضرات ونشر مؤلفات وإصدار مجلات وتشجيع البحث الجغرافى وكذلك تنظيم رحلات علمية فى الوطن العربى والخارجى وتنظيم مؤتمرات ومعرض والاشتراك فيما يقام منها فى مجالات الجغرافيا مع الجمعيات العلمية المماثلة فى الخارج وتبادل المطبوعات معها بالإضافة إلى أى نشاط علمى آخر يقره مجلس إدارة الجمعية كما أن النطاق الجغرافى لعمل الجمعية هو جمهورية مصر العربية والخارج ‏.‏

الوضع العالمى للجمعية الجغرافية المصرية

الجمعية الجغرافية الخديوية بالقاهرة 1875 هى تاسع جمعية جغرافية متخصصة فى العالم من حيث تاريخ تأسيها كما أنها أقدم جمعية جغرافية على الإطلاق خارج أوربا والأمريكيتين وبعد تأسيس الجمعية الجغرافية الخديوية بفترة قصيرة شاركت بوفد رسمى فى المؤتمر الجغرافى الدولى الثانى الذى نظمته الجمعية الجغرافية فى باريس
سنة 1875 . وقد أشاد المؤتمر بتأسيس هذه الجمعية بمصر . ومنذ ذلك الوقت أصبحت الجمعية الجغرافية المصرية عضواْ مؤسساْ فى الاتحاد الدولى .وإذا كانت الجمعية الجغرافية المصرية قد استضافت ونظمت المؤتمر الجغرافى الدولى الثانى عشر سنة 1925 والذى كان له صدى كبير فى مسيرة علم الجغرافيا الحديث وفى بروز بعض التخصصات الجديدة المتصلة بالريف والعمران الريفى ، فإن الجمعية الجغرافية المصرية قد استضافت أيضاْ المؤتمر الجغرافى العربى الأول الذى عقد بالقاهرة فى المدة من 27 يناير إلى ، فبراير 1962 ، وقد أقر فى هذا المؤتمر قيام اتحاد للجغرافيين العرب بإسم " الاتحاد الجغرافى العربى " ويكون مقر الجمعية الجغرافية المصرية بمدينة القاهرة هو مقر الأمانة العامة لهذا الاتحاد‏.‏

ومع تزايد ظهور الجمعيات الجغرافية على مستوى دول العالم تأكدت مكانة الجمعية الجغرافية المصرية عالميا‏.‏

وللجمعية الجغرافية دور نشط من خلال الحضور الفاعل فى المؤتمرات الجغرافية الدولية أو تبادل الإصدارات العلمية مع الجمعيات العالمية والمتابعة الدقيقة والمشاركة لكل ما يثرى علم الجغرافيا نظرياْ وتطبيقيا ‏.‏

مقر الجمعية الجغرافية المصرية
كان أول موقع اختير لكى يصبح مقراْ للجمعية الجغرافية عام 1875 لا يعدو أن يكون مجرد قاعة فى بيت محمد بك الدفتر دار ( زوج الأميرة زينب هانم ابنة محمد على باشا الكبير ) وكان هذا البيت يمثل ما تبقى من قصر محمد بك الألفى الذى شغله بعد ذلك ديوان المدارس ثم مدرسة الألسن ثم فندق شبرد الذى احترق فى يناير 1952 وفى
عام 1878 انتقلت الجمعية إلى مقر جديد حلت فيه محل المحكمة المختلطة القديمة ومازالت أطلاله باقية
حتى اليوم ( فى آخر حارة العسيلى فيما بين ميدان الخازندار وشارع الجيش الحاليين ). وفى عام 1895 انتقلت الجمعية إلى مقر آخر كان يقع عند ناصية التقاء شارع القصر العينى مع شارع مجلس الشعب الحالي ، وقد تم هدم هذا المبنى ليحل محله المبنى الملحق بمجلس الشعب ‏.‏

وفى عام 1925 انتقلت الجمعية إلى مقرها الحالى وهو مبنى تاريخى يقع داخل سور يضم عدداْ من الأبنية السياسية والحكومية الفخمة التىتوجد فى قلب القاهرة ومن بينها مقار مجلس الشعب والشورى ووزارات الرى والشئون الاجتماعية والنقل وبعض دواوين محافظة القاهرة . وقد تم افتتاح هذا المقر يوم الجمعة الموافق 3 إبريل
سنة 1925 حيث احتفل رسميا بالعيد الخمسين لإنشاء الجمعية الجغرافية الملكية المصرية . وحضرت هذا الحفل وفود الجمعيات الجغرافية المشاركة فى المؤتمر الجغرافى الدولى الثانى عشر الذى احتضنته مصر لأول مرة وأفتتحه الملك فؤاد الأول يوم الخميس 2 أبريل سنة 1925 فى دار الأوبرا القديمة التى أنشأها الخديوى إسماعيل .‏
ويتكون مبنى المقر من جناحين وطابقين وبكل جناح منها حجرات وصالات استخدمت مكاتب أو مكتبات أو صالات عرض وفيما بين الجناحين بهو تم أعداده على هيئة قاعة محاضرات وطوله 35 متراْ وعرضه 24 متراْ
وارتفاعه 10 أمتار ونصف وسقفه محمول على 12 عموداْ وقام بزخرفة سقفه براندانى الذى استخدام نماذجه من الزخرفة العربية وهى تتألف من أشكال هندسية زخرفيه يغلب عليها اللون الأزرق الداكن ‏.‏


[IMAGE]
وقد تغير استخدام بعض مساحات المبنى أكثر من مرة وفى لوقت الحالى تشغل الطابق الأرضى قاعات المتحف الأثنوغرافى بالإضافة إلى قاعة اجتماعات مجلس الإدارة والمكتبة الكارتوجرافية وقاعة أفريقيا وقاعة قناة السويس بالإضافة إلى المرافق الخدمية ومخزن المطبوعات أما الطابق الثانى فيضم القاعة الكبرى للمحاضرات
وسعتها 438 مقعداْ بالإضافة إلى مكتبى رئيس الجمعية والأمين العام وقاعة الكمبيوتر ومكتبة الدكتور سليمان حزين وتوجد جميعها فى الجناح الأيمن من القاعة أما الجناح الأيسر فقد خصص برمته للمكتبة الرئيسية للجمعية بما تضمه من مراجع رئيسية ودوريات ‏.‏

وفى أعقاب الزلزال الذى تعرضت له مصر فى عام 1992 تعرض المبنى لأضرار جسيمة مما استدعى إجراء ترميمات واسعة النطاق كما حرصت إدارة الجمعية على إعادة توظيف نحو ثلث مساحة البهو العلوى لتصبح مجالا لإعادة توزيع مقتنيات المكتبة وعرض المقتنيات الجديدة . بالاضافة الى تخصيص قسم كبير كقاعة للإطلاع , كما تم إدخال تحسينات ملموسة على نظامى الصوت والإضاءة وعلى المقاعد الرئيسية وما زال المجال مفتوحا لمزيد من التحديث والتجديد ‏.‏